السيد الخميني
172
التعادل والترجيح
« ينظران إلى من كان منكم . . . » إلى آخره . ولا إشكال في قوّة ظهور هذه الجمل كلّ واحدة عقيب الأخرى - أي قوله : « من كان منكم ممّن روى حديثنا . . . » إلى قوله : « والرادّ علينا » - في الحكم الفاصل للخصومة كما هو واضح ، وجعله عليه السلام من كان بهذه الأوصاف حاكماً ؛ إنّما هو لأجل منصبه المجعول من قبل اللَّه ، أي من حيث كونه إماماً منصوباً من قبل اللَّه ، وحاكماً وسلطاناً على الناس . فحينئذٍ يكون ردّ الحاكم المنصوب من قبلهم في حكمه ، ردّاً عليهم وعلى اللَّه تعالى حقيقة ؛ لأنّ لازم نصب الحاكم هو الأمر بلزوم طاعته ، فاللَّه تعالى نصب رسول اللَّه والأئمّة عليهم السلام سلاطين على العباد ، وأوجب طاعتهم ، وأبو عبد اللَّه عليه السلام نصب الفقهاء حكّاماً عليهم من حيث كونه سلطاناً ، فحينئذٍ يكون ردّ الحاكم المنصوب من قبله ردّاً عليهم ، وردّهم ردّاً على اللَّه تعالى ، ولا إشكال في الرواية إلى هاهنا . ثمّ سأل عن اختيار كلّ منهما رجلًا من أصحابنا ليكونا ناظرين في حقّهما ، ومراده من « الناظرين » هو الحكمين ، كما هو المتعارف بين الناس . قوله : « فاختلفا فيما حكما » أي كلّ منهما حكم في القضيّة بما يخالف الآخر . وقوله : « كلاهما اختلفا في حديثكم » أي يكون منشأ اختلافهما ، اختلافَ رأيهما في حديثكم ، ويمكن أن يكون الاختلاف في حديثهم لأجل اختلافهما في معنى حديث واحد أو في حديثين ؛ بأن استند كلّ منهما إلى حديث وأنكره الآخر ،